محمد هادي المازندراني
108
شرح فروع الكافي
وعِكرَمة - على ما قاله طاب ثراه - : « كان مولى لابن عبّاس ، وكان يذهب مذهب الخوارج ، « 1 » إلّا أنّه كان منقطعاً إلى أبي جعفر عليه السلام . » وقال الكشّي - بعد نقل هذه الرواية - : هذا نحو ما يروى : « لو اتّخذت خليلًا لاتّخذت فلاناً خليلًا » « 2 » لم يوجب لعكرمة مدحاً ، بل يوجب ذمّه . « 3 » ثمّ إنّ الخبر يدلّ على قبول التوبة قبل أن تبلغ النفس الحلقوم ويعاين أمر الآخرة . وقد وقع عليه الإجماع ، ودلّ عليه قوله تعالى : « وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ » « 4 » على ما رواه الصدوق عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « ذلك إذا عاين أمر الآخرة » . « 5 » وتشهد له أخبار متكثّرة ، منها : ما رواه المصنّف قدس سره في كتاب الإيمان والكفر في الحسن عن بكير ، عن أبي عبد اللَّه أو أبي جعفر عليهما السلام ، قال : « إنّ آدم عليه السلام قال يا ربّ ، سلّطت عليّ الشيطان وأجريته منّي مجرى الدم ، فاجعل لي شيئاً ، فقال : يا آدم ، جعلت لك أنّ من همّ من ذرّيّتك بسيّئة لم يكتب عليه شيء ، فإن عملها كتبت عليه سيّئة ، ومن همّ بحسنة فإن لم يعملها كتبت له حسنة ، وإن هو عملها كتبت له عشراً . قال : يا ربّ ، زدني ، قال : جعلت لك أنّ من عمل منهم سيّئة ثمّ استغفر غفرت له . فقال : يا ربّ زدني ، فقال : جعلت لهم التوبة - أو [ قال : ] بسطت لهم التوبة - حتّى تبلغ النفس هذه . قال : يا ربّ حسبي » . « 6 » وعن ابن فضّال مرسلًا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من تاب قبل موته بسنة قَبِلَ اللَّه توبته ، ثمّ قال : إنّ السنة لكثيرة ، من تاب قبل موته بشهر قَبِل اللَّه توبته ، ثمّ قال : إنّ الشهر لكثير ، ثمّ قال : من تاب قبل موته بجمعة قَبِلَ اللَّه توبته ، ثمّ
--> ( 1 ) . انظر : وفيات الأعيان لابن خلّكان ، ج 3 ، ص 265 ، ترجمة عكرمة . ( 2 ) . مسند أحمد ، ج 1 ، ص 389 ؛ فضائل الصحابة للنسائي ، ص 4 ؛ السنن الكبرى له أيضاً ، ج 5 ، ص 36 ، ح 8104 ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج 30 ، ص 238 . ( 3 ) . اختيار معرفة الرجال ، ج 2 ، ص 477 - 478 ، ح 387 . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 18 . ( 5 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 133 ، ح 352 ؛ وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 89 ، ح 21061 . ( 6 ) . هو الحديث الأوّل من باب « فيما أعطى اللَّه عزّ وجلّ آدم عليه السلام وقت التوبة » .